العربية الفصحى / C1
العراقي والمروزي
كان رجل من أهل مرو يتردد على العراق في أسفاره للحج والتجارة، فينزل عند عراقي يبالغ في إكرامه ويتحمل نفقات إقامته. ولم يكن الضيف يفتر عن القول لمضيفه: «ليتني أراك في مرو، فأكافئك على قديم إحسانك وما يتجدد منه في كل زيارة. أما هنا، فقد أغناك الله عني».
ومضى على ذلك زمن طويل، حتى عرضت للعراقي حاجة في تلك الناحية. وكان وجود صاحبه هناك مما يهون عليه مشقة السفر ووحشة الغربة؛ فهو يقصد مكانا يجد فيه شخصا يثق به ويأنس إليه، كما كان ذلك الشخص ينزل عنده مطمئنا.
ولما بلغ مرو، توجه إليه بثياب السفر وغطاء وجهه وعمامته، وتحتها قلنسوة، أي قبعة صغيرة. وجده قاعدا بين أصحابه، فأكب عليه يعانقه. غير أن المروزي لم يظهر أنه عرفه، بل سأله عن نفسه سؤال من يراه للمرة الأولى.
حاول العراقي أن يجد لهذا الموقف تفسيرا، وقال في نفسه إن غطاء وجهه ربما حال دون التعرف عليه. فنحاه، واستأنف السؤال. فإذا بصاحبه أشد إنكارا له.
ثم حمل الأمر على العمامة، فنزعها، وذكر اسمه ونسبه، وعاد إلى سؤاله. لكن الإنكار ازداد، بدلا من أن يزول. وبقيت القلنسوة، فتعلق العراقي باحتمال أن تكون هي التي تمنع صاحبه من معرفته.
عندئذ أدرك المروزي أنه لم يبق شيء تقريبا يستطيع زائره أن يعلق عليه هذا التجاهل، فقال: «لو خرجت من جلدك لم أعرفك!»
وهكذا انتهت محاولات العراقي لتفسير الإنكار بما يحجب ملامحه، إلى عبارة لا تترك مجالا لمثل ذلك التفسير. فالمروزي لم يكن عاجزا عن معرفة الرجل الذي طالما أكرمه؛ كان يتعمد إنكار معرفته به.
English summary · includes the ending
A man from Marv often travels for trade and pilgrimage. Whenever he visits Iraq, a generous man welcomes him and pays for his stay. The visitor repeatedly says that he hopes to receive his host in Marv and repay his kindness.
Years later, the Iraqi has business in that region. Knowing someone there makes the difficult journey seem easier. He goes straight to his old guest and embraces him, but the man acts as though they have never met.
The Iraqi thinks his travelling clothes must be hiding his identity. He removes his face covering, then the cloth wrapped around his head, and gives his name. Each attempt meets with stronger denial. He begins to wonder whether his small cap is the problem.
The other man finally declares that he would not recognise him even if he came out of his own skin. His refusal is deliberate: changing his appearance cannot solve it.
Adapted for Lejrbål from the credited source.
Read the source